أحمد بن محمد المقري التلمساني

384

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الطفّاحة وخمائلها ؟ أين جنائنها « 1 » النفاحة وشمائلها ؟ شذ ما عطل من قلائد أزهارها نحرها ، وخلعت شعشعانية ضحاها بحيرتها وبحرها ، فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان ، ثم لم يلبث داء عقرها ، أن دبّ إلى جزيرة شقرها ، فأمر « 2 » عذبها النّمير ، وذوى غصنها النّضير ، وخرست حمائم أدواحها ، وركدت نواسم أرواحها « 3 » ، ومع ذلك اقتحمت دانية ، فنزحت قطوفها وهي دانية ، ويا لشاطبة وبطحائها ، من حيف الأيام وإنحائها ، ولهفاه « 4 » ثم لهفاه على تدمير وتلاعها ، وجيّان وقلاعها ، وقرطبة ونوديها ، وحمص وواديها ، كلها رعي كلؤهأ ، ودهي بالتفريق والتمزيق ملؤها « 5 » ، عض الحصار أكثرها ، وطمس الكفر « 6 » عينها وأثرها ، وتلك البيرة بصدد البوار ، ورية في مثل حلقة السّوار ، ولا مرية في المرية وخفضها على الجوار ، إلى بنيات ، لواحق بالأمهات ، ونواطق بهاك لأول ناطق بهات ، ما هذا النفخ بالمعمور ؟ أهو النفخ في الصور ؟ أم النّفر عاريا من الحج المبرور ؟ وما لأندلس أصيبت بأشرافها ، ونقصت من أطرافها ؟ قوّض عن صوامعها الأذان ، وصمّت بالنواقيس فيها الآذان ، أجنت ما لم تجن الأصقاع ؟ أعقّت الحقّ فحاق بها الإيقاع ؟ كلا بل دانت للسّنّة ، وكانت من البدع في أحسن جنة ، هذه المروانية مع اشتداد أركانها ، وامتداد سلطانها ، ألقت حبّ آل النبوّة في حبات القلوب ، وألوت ما ظفرت من خلعه ولا قلعه بمطلوب ، إلى المرابطة بأقاصي الثغور ، والمحافظة على معالي الأمور ، والركون إلى الهضبة المنيعة ، والروضة المريعة « 7 » ، من معاداة الشيعة ، وموالاة الشريعة ، فليت شعري بم استوثق تمحيصها ؟ ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها ، اللهم غفرا طالما ضر ضجر ، ومن الأنباء ما فيه مزدجر ، جرى بما لم نقدّره المقدور ، فما عسى أن ينفث به المصدور ؟ وربنا الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض له والتسليم ، ويا عجبا لبني الأصفر أنسيت مرج الصفر ، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضنفر « 8 » ، دع ذا فالعهد به بعيد ، ومن اتّعظ بغيره فهو سعيد ، هلا تذكرت العامرية وغزواتها ، وهابت العامرية وهبواتها « 9 » ، أما الجزيرة بخيلها محدقة ، وبأحاديث فتحها مصدقة ، هذا الوقت المرتقب ، والزمان الذي زجيت له الشهور والحقب « 10 » ، وهذه الإمامة

--> ( 1 ) في ب ، ج « أين جنائبها » . ( 2 ) أمرّ : أصبح مرا . ( 3 ) الأرواح : جمع ريح . ( 4 ) في ب « والهفاه » . ( 5 ) في ه « كلاها . . . ملاها » . ( 6 ) في ه « وطمس الكفار » . ( 7 ) المريعة : الخصيبة . ( 8 ) يوم اليرموك : معركة اليرموك التي انتصر فيها المسلمون على الروم في الشام . والأغلب : الغليظ العنق ، وهنا القوي الشجاع . ( 9 ) هبوات : جمع هبوة ، وهي الغبرة . ( 10 ) الحقبة : الفترة من الزمن .